قطب الدين الراوندي

241

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في وترة أنف البعير فيشد فيها الزمام . ومناصبين : أي معادين . وقوله : فأصيح أعظم في دينكم حرجا وأورى في دنياكم قدحا من الذين أصبحتم لهم مناصبين ، أي صار إبليس وأصبح لما صرتم له منقادين وجراحته عليكم في الدين أعظم من جراحة الدنيا يعادونهم وينصبون عداوتهم وفساده في دنياكم أشد من فسادهم . وري الزند يرى : خرجت ناره . و « أورى » أفعل منه بناء المبالغة . والقدح : اخراج النار من الحجر وغيره . ومتألبين : أي مجتمعين ، وألبت الجيش جمعته . وقوله « فاجعلوا عليه حدكم » أي اجعلوا شباتكم ونابتكم ( 1 ) على إبليس . وله جدكم : أي لرفعه جهدكم وسعيكم . وأجلب عليكم : أي صاح بكم وحثكم على المعاصي ، يقال : جلب على فرسه وأجلب عليه إذا استحثه للسبق بخيله ، أي مستعينا بخيله . يقتنصونكم : أي يصطادونكم لأنفسهم ويضربون منكم كل بنان . والبنان : أطراف الأصابع ، ذكر أولا أنهم ضربوا مقاتلكم ثم قال « وانهم يأسرونكم صيدا » ثم ذكر أنهم ضربوا أطرافكم أي أيديكم وأرجلكم ، أي جمعوا بين الضرب على المقتل وعلى السوي ، أي لا يقصرون في اهلاكهم استيصالا وحرجا . وحومة الحرب : معظمها ، وكذا من الماء وغيره . وكمن : استتر ، ومنه الكمين في الحرب .

--> ( 1 ) كذا في م . ولعله « بأسكم » أي شدتكم . والشباة : طرف السيف وحده ، وجمعها شبا .